عمر فروخ

350

تاريخ الأدب العربي

مثل ذاك الرّضاب أطفأ ذاك ال * وجد ، لولا الإباء والتّصريد « 1 » . * * * وغرير بحسنها قال : « صفها » . * قلت : « أمران ، بيّن وشديد « 2 » : يسهل القول إنّها أحسن الأش * ياء طرا ، ويصعب التحديد » . شمس دجن ، كلا المنيرين من شم * س وبدر من نورها يستفيد . تتجلّى للناظرين إليها ، * فشقي بحسنها وسعيد . ظبية تسكن القلوب وترعا * ها ، وقمريّة لها تغريد « 3 » . تتغنّى كأنّها لا تغنّي ، * من سكون الأوصال ، وهي تجيد : لا تراها - هناك - تجحظ عين * لك منها ، ولا يدرّ وريد « 4 » ؛ من هدوّ وليس فيه انقطاع ، * وسجوّ وما به تبليد « 5 » . مدّ في شأو صوتها نفس كا * ف ، كأنفاس عاشقيها مديد « 6 » ، وأرقّ الدّلال والغنج منه ، * وبراه الشّجا فكاد يبيد « 7 » . فتراه يموت طورا ويحيا ، * مستلذّ بسيطه والنشيد « 8 » : فيه وشي وفيه حلي ، من النغ * م ، مصوغ يختال فيه القصيد . طاب فوها وما ترجّع فيه ! * كلّ شيء لها بذاك شهيد « 9 » .

--> ( 1 ) الرضاب : الريق ما دام في الفم . الإباء : التمنع . التصريد : الانقطاع . ( 2 ) الغرير : الشاب الذي لا تجربة له . بين : ظاهر ، واضح . شديد : عسير ؛ في العقاد ( ص 352 ) : هين وشديد . ( 3 ) ترعاها : ترعى فيها : تأكل منها . القمرية : الحمامة . ( 4 ) جحظت : برزت . الوريد : يقصد به الشاعر أحد العروق الممتدة في العنق . لا يدر وريد : لا يمتلئ بالدم ، يتضخم ( عند الغناء ) . ( 5 ) هدو : لعلها هدوء ، أو لعل الهمزة حذفت منها للتوكيد مع سجو . السجو : مد الصوت بالغناء . ( 6 ) الشأو : هنا طول النفس في الغناء . ( 7 ) الشجا : البحة ( بضم الباء ) في الحلق تجعل في الصوت شيئا من الحزن والشكوى . فكاد يبيد : كاد أن يخفى . ( 8 ) النشيد : رفع الصوت بالغناء . البسيط ؟ - المقصود : كل أنواع غنائها لذيذة . ( 9 ) رجع ( بتشديد الجيم ) ردد الصوت .